الشيخ محمد باقر الإيرواني

124

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

فاعلمني ما آخذ به فوقع عليه السّلام بخطه وقرأته : خذ بقول أبي عبد اللّه عليه السّلام » « 1 » بدعوى ان الامام عليه السّلام قدم اخبار النجاسة بعد نظره إلى كلتا الطائفتين المتعارضتين . وفيه : لعل تقديم قول أبي عبد اللّه عليه السّلام من باب أرجحية التنزه عن الثوب الذي أصابه خمر وليس من باب تنجس الثوب . وإذا قيل : لم لا نقدّم أخبار النجاسة لموافقتها للكتاب الكريم : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ « 2 » أو مخالفتها للعامة على مستوى عمل سلاطينهم . كان الجواب : لم يثبت كون الرجس بمعنى النجس . وتبرير عمل السلاطين بعد فتوى علمائهم بالنجاسة لا معنى له . وباستحكام التعارض والتساقط يرجع إلى قاعدة الطهارة . وبذلك نصل إلى نتيجة الجمع العرفي نفسها وان كان الاحتياط مناسبا . 2 - واما النبيذ والمسكر المائع فلا إشكال في حرمته لصحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام : « ان اللّه عزّ وجلّ لم يحرم الخمر لاسمها ولكن حرّمها لعاقبتها ، فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر » « 3 » . وانما الاشكال في نجاسته . وبعد ان عرفنا عدم ثبوتها للخمر فأولى ان لا تكون ثابتة لغيره . 3 - واما الفقاع فهو اما خمر حقيقة ذو اسكار ضعيف أو خمر تنزيلا لمكاتبة ابن فضال : « كتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام أسأله عن الفقاع

--> ( 1 ) وسائل الشيعة الباب 38 من أبواب النجاسات الحديث 2 . ( 2 ) المائدة : 90 . ( 3 ) وسائل الشيعة الباب 19 من أبواب الأشربة المحرّمة الحديث 1 .